مسؤوليتنا تعزيز القواسم المشتركة لمواجهة الإرهاب الحوثي

 المعركة الحقيقية التي تخوضها اليمن مع جماعة الحوثي هي معركة عقيدة وهوية وانتماء وولاء، والمعركة العسكرية هي دفاع عن العقيدة والهوية، والحوثي في حربه وإرهابه لا يريد اليمن سنيًّا كما عرفه أهله، وكما عرفته أمته مددًا ونصرًا لها، وإنما يريد يمنًا منزوعًا من عقيدته وإسلامه وعروبته، مقطوعًا عن محيطه السني العربي، تابعًا لإيران الفارسية في الولاء والشعار والطقوس، ويكن العداء لأمة الإسلام بصورة عامة ودول الجوار بصورة خاصة.

يريد الحوثي اليوم أنْ ينقل اليمن من بيئته الطبيعية الممتدة في الجزيرة العربية، والمتصلة ببلاد الحرمين الشريفين والخليج العربي والبحر الأحمر، إلى مشروع غريب عن تاريخه وعقيدته ومصالح أهله.

لكن على الحوثي أنْ يعلم أنّ اليمن أرض الحضارة والتاريخ العريق، ولا يمكن أن يُعاد تعريفه بشعار مستورد مليء بالدجل والكذب، أو مناسبة دخيلة فيها الغلو والانحراف، أو خطاب سلالي طبقي عنصري، وعليه أنْ يعلم أنّ اليمن عربي في هويته ولسانه، عربي في جغرافيته، عربي في وجدانه العام، مسلم في عقيدته، سني في غالبيته العظمى، متَّصل بمحيطه العربي اتصال الجسد بأعضائه، ومن يحاول فصله عن هذا الامتداد إنما يحاول اقتلاع أمة من جذورها، وربطها بمشروع لا يشبهها.

الحوثيون يعلمون أنّ السلاح الذي تزودهم به إيران مهما كثُر أو تنوع لن يغيّر عقائد الناس ويكسب ولاءاتهم؛ لذلك لجؤوا إلى صناعة مناسبات وبكائيات متكررة، وإقامة دورات ثقافية، وتغيير المناهج الدراسية والصدع بالشعارات الزائفة، هرعوا إلى الجيل القادم لأنهم يدركون أنّ الاعتماد سيكون عليه في المستقبل، ولأنه أكثر قابلية للتشكل وتشرب أفكارهم الدخيلة، ينفقون الأموال في سبيل ذلك بسخاء، ينهبون أموال الناس وأقواتهم ويحوّلونها إلى أدوات للتعبئة، وترسيخ الولاء، وإظهار الجماعة، وكأنها قدر مفروض على اليمنيين.

ومن يتأمل المناسبات الحوثية يجد أنها تقوم على وظائف واضحة: تمجيد رموز الجماعة، وإضفاء القداسة على قياداتها، وتكريس مفاهيم الغلو فيها، وأنهم مصابيح الدجى ونور الهدى، ومن جانب آخر، هذه المناسبات غرضها استدعاء مظلوميات طائفية سلالية، وإثارة النعرات الجاهلية التي لا تنتمي إلى البيئة اليمنية الإسلامية، وربط الناس بالشعارات الخمينية ورموزها.

إنّ خطورة المشروع الحوثي تكمن في كونه يسعى إلى تغيير الانتماء الديني لليمن واليمنيين، وطمس ذاكرتهم الوطنية، وقطع علاقتهم بمحيطهم العربي،  يريد أنْ يجعل اليمن ولاية تدور في فلك إيران، وأنْ يزرع العداء للجوار العربي، وأنْ يحوّل البلاد إلى منصة تهديد للمنطقة، بدل أن تبقى جزءًا أصيلًا من أمنها واستقرارها.

وأمام هذا المخطط نجد أن اليمنيين، في سوادهم الأعظم، يرفضون هذا العفن والمسخ للهوية، يرفضون أن يُنتزع اليمن من عمقه العربي الإسلامي السني، أو أن يقدم قربًا لمشروع فارسي دخيل، أو أن تُختزل هويته في سلالة تدّعي لنفسها حقًّا إلهيًّا تتعالى به على الناس.

لقد أثبت اليمنيون تمسكهم بهويتهم والاستعداد للدفاع عنها رغم القهر والجوع والجبايات والخوف، وأنّ الهوية العميقة لا تموت وإنْ حصل فيها شيء من الضعف، وأنّ الشعوب قد تُغلب بالسلاح حينًا، لكنها لا تُسلّم دينها وذاكرتها وانتماءها بسهولة.

إنّ هذا الخطر المحدق بالأمة يتطلب على المستوى العربي تعزيز القواسم المشتركة العربية والدفاع المشترك عن ثوابت الأمة، واستشعار خطر هذا المشروع الذي يراد له التمدد في المنطقة، واتخاذ الخطوات الرادعة، ويتطلَّب أيضًا نبذ الخلافات، والوقوف صفًا واحدًا في وجه هذه المشروع، وقد أصبح هذا الأمر ضرورة لحماية اليمن والمنطقة معًا في ظل المؤامرات التي أصبحت مكشوفة.

والمطلوب من اليمنيين اليوم، العلماء والمثقفين والإعلاميين والتربويين والسياسيين والوجهاء، أن ينهضوا بواجبهم في كشف هذا الخطر، وبناء وعي المجتمع، وتحصين الأجيال، وترسيخ المفاهيم الصحيحة، وبناء سردية صحيحة عن معركتنا مع هذه الميليشيا الحوثية، وأن يعيدوا بناء الخطاب الوطني على أسس واضحة تؤكد على:

-          ضرورة مواجهة الخرافة والدجل، وتجريم فاعلها.

-          أنّ اليمن وطن للجميع، يرفض السلالية والعنصرية والجهوية.

-          أنّ اليمن عمق عربي بلا تبعية لأفكار دخيلة.

-          المواطنة المتساوية بلا طبقية ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.

-          اليمن خير جار لكل من حوله من البلاد العربية، يؤمن بالتعاون معها، ويرفض نَصْبَ العداء لها.

وعلى المؤسسات الرسمية الإعلامية والثقافية والأحزاب والمكونات المنضوية تحت الشرعية تبني خطاب يؤكد أنّ اليمن سيبقى يمنيًّا عربيًّا مسلمًا، ولن تستطيع ميليشيا مسلحة أن تغيّر حقيقة الجغرافيا والتاريخ المشرق لها، ولا أنْ تسيطر على وجدان الناس، وأنّ اليمن لن يكون يومًا ولاية إيرانية أو تابعًا لمشروعها، ولن يقبل بخرافة الولاية التي هي أساس المشكلة، وسيبقى جزءًا من أمته العربية والإسلامية مهما بالغ الحوثيون في طقوسهم، وأنفقوا على مناسباتهم، ورفعوا شعاراتهم المستوردة.

وإنْ أردنا الخلاص من هذا المشروع الحوثي علينا التمسك بالقواسم الكبرى (عقيدة وأرض وهوية جامعة)، وتناسي الخلافات البينية، وتوحيد صفنا، وتغليب مصلحة اليمن وهويته، وأن ندرك أنّ الدفاع عن الهوية لا يقل أهمية عن الدفاع عن الأرض؛ فالأرض تُحرَّر بالجهاد والصبر، والهوية تُحمى بالوعي والعلم والثبات.