مسيرة الحركة:
- نشأت الحركة الحوثية في ظل العمل في الخفاء والاختراق، ثم ظهرت في وقت لعبة التوازنات كفكر يوازي الاتجاه السني.
- ثم تطورت إلى العمل العسكري وادعاء المظلومية، وبدأت بالتمرد المسلح على الدولة، وخاضت معها ستة حروب، وكادت أن تتلاشى، لولا عوامل الإبقاء لها لتظل خنجرًا مسمومًا في خاصرة الشعب اليمني.
- وحتى يُسدل الستار على ملف ما يسمى بـ"قضية صعدة"، تمت محاولة احتواء الحركة حتى تكون ضمن الإطار السياسي في البلاد، وتمت تسوية القضية في الحوار الوطني، والقبول بالمظلومية المدعاة، والالتزام بالتعويض العادل للجرحى والقتلى، وغير ذلك.
- ولكن الحركة، وهي تعمل ضمن أطر لجان الحوار الوطني، كانت تريد إسقاط المحافظات مثل حجة والجوف، ولكن تم لها ما تريد من إسقاط صعدة، ولم يبق أمامها إلا منطقة دماج، مسقط رأس العلامة الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله، ثم حاصرت دماج حصارًا جائرًا ظالمًا أهلك الحرث والنسل، وتم التواطؤ معها على إخراج أهل دماج وطلاب العلم منها.
- وفي حين غفلة من الفرقاء في الصف الجمهوري، وفي ظل الحسابات المغلوطة، ومحاولة الاستقواء بالحركة كرافعة عسكرية لأي تحرك مطلوب، حاول البعض احتواء الحركة مرة أخرى عبر ما يسمى باتفاق السلم والشراكة.
- ولكن طموح الحركة، ورغبتها في عودة الإمامة إلى حكم البلاد، لأن هذا حق إلهي منصوص عليه كما ينص عليه شعارهم الأجوف، هذا الطموح حدا بالحركة إلى الانقلاب على شركائها لتنقلب على اتفاق السلم والشراكة، لتؤكد أن تاريخها لا يعرف إلا نقض العهود والمواثيق.
- وصلت إلى سدة الحكم في مناطق سيطرتها، ولم تعرف، ولا تريد أن تعرف، ما هي متطلبات إدارة الدولة، فلديها مخزون من التعالي والغطرسة، وجلبت لها من السوقة من الناس ممن رضي بفكرها المنحرف، وطغت وأفسدت إلى درجة أن شركاءها ضاقوا ذرعًا بتصرفاتها، ففكروا بالخروج من عباءتها، ولكن سبق السيف العذل، وانفردت الحركة بإحكام السيطرة، وكان الظلم والتعسف ديدنها.
- رفض الشعب اليمني ما تقوم به الحركة من الظلم والجور، وسعى للخلاص من سيطرتها وإعادة الحق للشعب ليختار من يدير الدولة عبر الأطر القانونية.
- فكانت الحرب، ولكنها كانت تراوح مكانها من عام 2015م إلى عام 2022م، بسبب أن هناك من لا يريد إقصاء الحركة وبقاء سيطرتها على المناطق التي تحت إدارتها.
- ثم أُقرَّت هدنة، وأن ندخل في مشاورات السلام، ومنذ ذلك الوقت أصبحنا في حال لا سلام قد تحقق، ولا حرب حسمت الأمور.
- وعند ذلك ازدادت معاناة الشعب اليمني، فجُرفت الهوية الإسلامية العربية لليمن، وزاد الظلم إلى حد لا يطاق، وعانى الشعب أكثر من إذكاء الطائفية السلالية المقيتة، وأُفسدت الأجيال عبر بث السموم الفكرية من خلال الدورات والشعارات الكاذبة، وربطت الحركة مصيرها ومصير المناطق التي تحكمها بالمشروع الإيراني، الذي لا همَّ له إلا محاربة الإسلام في بلاد المسلمين، وصارت تابعة لإيران تأتمر بأمرها، وتهدد مصالح بلادها، وتقاتل شعبها، وترفض كل مساعي السلام الممدودة إليها.
- فدمرت البنية التحتية للبلاد، وقُتل من قُتل من أبناء اليمن من أجل إرضاء المشروع الإيراني وبلوغ غايته من التدمير لبلاد المسلمين.
المصير المحتوم:
- الحركة الحوثية فكرها دخيل على شعبنا اليمني، مصادم للفطرة السوية، ومناقض لعقيدة الإسلام، وهذا يعجل بزوالها، لأن الله لا يصلح عمل المفسدين.
- هذه الحركة أوغلت في الدماء واستباحة الحرمات، وهذا يجعلها أمام العقوبة الإلهية، فالبغي عقوبته معجلة في الدنيا، غير ما ينتظر صاحبه في الآخرة.
- لم تراعِ الحركة العهود والمواثيق، ونقضت العشرات منها، وما زالت، والله لا يهدي كيد الخائنين.
- بما أن الحركة تدعي الاصطفاء والحق الإلهي في الحكم، وتدعي حقًا ليس لها، ولم يأت بذلك نص صحيح، فهذا يجعلها غير قابلة للتعايش مع الآخرين، ولهذا لن يتم لها ما تريد، مثلها مثل مصير دعاة الكنيسة في العصور البائدة، إذ ثارت عليهم شعوبهم بسبب ادعاء هذا الحق.
- هدمت الحركة كل الكليات التي دعت الشريعة إلى حفظها ومراعاتها، من حفظ الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال، وبهذا تكون غير مؤهلة للبقاء؛ لأنها لم تُبقِ للناس دينًا ولا استقرارًا دنيويًا.
- مصيرها محتوم؛ لأن شعبنا، في هذه الظروف، أكثر وعيًا وإدراكًا، وأكثر تلاحمًا، وأشد غيظًا، وأكثر استعدادًا لمعركة الخلاص، التي أصبح موعدها وشيكًا.
وأخيرًا:
علينا أن نؤكد على أمور لا بد منها:
- علينا التوبة من ذنوبنا حتى نستحق النصر، كما قال شيخنا القاضي محمد العمراني، كما نُقل عنه: "تسلطوا علينا بذنوبنا، وسيرحلون بذنوبهم".
- لا نصر ولا تمكين إلا بعون الله تعالى، فعلينا أن نكون عاملين لتحقيق رضاه عنا، مستمدين العون منه سبحانه.
- على كل من كان مناصرًا لإجرام الحركة الحوثية أن يعود إلى صوابه ورشده قبل فوات الأوان.
- لا مجال للحياد والبقاء في المنطقة الرمادية، فمعركة الخلاص يجب أن نكون فيها مع الحق وضد الباطل.
- علينا أن نكون على قدر المسؤولية، وكلٌّ من موقعه في القيام بما يلزم حتى يتحقق النصر.
- اليوم التالي بعد رحيل الحركة ووصول قواتنا إلى صنعاء يومٌ تُعاد فيه الحقوق، ويُحاسب فيه كل باغٍ، ونعمل بجد على استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار لشعبنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.






